سول تُحذر بيونغ يانغ من “عقاب صارم”.. وتصاعد حاد في التوتر على الحدود بين الكوريتين
في حلقة جديدة من التصعيد العسكري المتزايد بين الجارتين، حذّر الجيش الكوري الجنوبي بيونغ يانغ اليوم الثلاثاء من ردٍّ “حازم” وعقاب صارم ردًا على أي استفزازات عسكرية إضافية، رافضاً بصلابة اتهامات كوريا الشمالية التي تحمّل سول مسؤولية تفاقم التوتر عبر الحدود المشتركة.
وجاء الموقف الجنوبي الرادع ردًا على بيان أصدرته بيونغ يانغ، وصف الوضع الشريطي الحدودي بـ “الخطير”، مهددة بنشر “وسائل ضرب تكتيكية” إضافية في المنطقة المنزوعة السلاح. كما اتهمت بيونغ يانغ الجار الجنوبي بتنفيذ ما يقارب ألف عملية بث “استفزازية” عبر مكبرات الصوت وإطلاق طلقات تحذيرية متعددة خلال الأسبوعين الماضيين.
سول تؤكد مشروعية إجراءاتها الدفاعية
من جانبها، أوضحت سول أن استخدام مكبرات الصوت والطلقات التحذيرية لم يكن إلا “إجراءات دفاعية ومشروعة” تهدف لمنع القوات الشمالية من التسلل أو اختراق خط ترسيم الحدود العسكرية داخل المنطقة العازلة وإجبارها على التراجع.
وفي هذا السياق، صرّح رئيس هيئة الأركان المشتركة الكوري الجنوبي، جين يونغ سونغ، قائلًا: “من غير المقبول مطلقًا أن تصف كوريا الشمالية إجراءاتنا العملياتية المشروعة بالاستفزاز، أو أن تُحمّل جيشنا بلا أساس مسؤلية تصاعد التوتر”.
وأصدر “جين” أوامر مباشرة للقطاعات العسكرية بالاستعداد والرد الفوري إذا اتخذت بيونغ يانغ هذه الذرائع مبرراً لأي عمل عدواني، فيما لوّحت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية بإنفاذ مجموعة من الإجراءات العقابية التدريجية رداً على الانفجار الذي أدى لإصابة ثلاثة جنود جنوبيين داخل المنطقة المنزوعة السلاح الشهر الماضي.
سلاح الإعلام والبالونات.. حرب نفسية تثير ذعر بيونغ يانغ
وتعكس هذه التطورات تدهوراً متواصلاً في العلاقات بين البلدين، استُخدمت فيه أساليب الحرب النفسية والتراشق الإرشادي؛ فبعد إرسال الشمال آلاف البالونات المحملة بالنفايات إلى الجنوب رداً على منشورات النشطاء، استأنفت سول بث الأخبار وموسيقى “البوب” الكورية عبر مكبرات الصوت الضخمة للداخل الشمالي لأول مرة منذ 6 سنوات.
وتعقيباً على هذا المشهد، أكد هونغ سونغ بيو، الباحث البارز في المعهد الكوري للشؤون العسكرية، لـ “فرانس برس”: “إن ما يثير رعب نظام بيونغ يانغ ليس الطلقات التحذيرية القتالية، بل هو بث مكبرات الصوت والمنشورات الإعلامية؛ كونها تكسر العزلة وتكشف للشعب الكوري الشمالي حقائق الأوضاع والفرق الشاسع بين البلدين”.
انسداد أفق الحوار والتجربة التكنولوجية الشمالية
وعلى الصعيد السياسي، قوبلت دعوات رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ للحوار برفض وسخرية لاذعة من شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم يو جونغ، التي وصفت المبادرات السلمية الجنوبية بأنها “ذروة المهزلة”.
ويأتي هذا التصعيد الميداني متزامناً مع إعلان كوريا الشمالية عن إجراء اختبارات تسليح متطورة شملت منظومة طوربيدات موجهة وصواريخ فرط صوتية متوسطة المدى، معلنة دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في منظوماتها الهجومية الجديدة، مما يرفع من حدة القلق الإقليمي والدولي في شبه الجزيرة الكورية.
المصدر : وكالات أنباء
