حكاية بطل.. اللواء محمد حسن الصول: ابن دمنهور الذي كتب بدمائه وعزيمته تاريخ نصر أكتوبر بقلم:الكاتب الصحفى صلاح الجمال

0 47
بقلم: صلاح الجمال
حين يتحدث التاريخ عن معجزة العبور في السادس من أكتوبر عام 1973، تتسابق الكلمات لترسم لوحات الفخر والعزة، غير أن الحديث عن الأبطال الحقيقيين الذين صنعوا تلك الملحمة يظل ينبض بالروح والحياة. ومن بين هؤلاء الأبطال، يبرز اسم ابن مدينة دمنهور البار، اللواء أركان حرب متقاعد محمد حسن الصول، الخبير والمؤرخ العسكري، ورمز العطاء الذي لا ينضب.
نبض عسكري وروح مبكرة
لم تكن العسكرية بالنسبة للواء محمد الصول مجرد وظيفة أو رداء ارتدته الأقدار، بل كانت نبضًا عاش في دمائه منذ الصبا. فعلى أروقة مدرسة “عمر مكرم” الثانوية بدمنهور، لفت الصبي النابه الأنظار بارتدائه الدائم لزي الفتوة العسكري حاملاً شارات القيادة، عُرف بين زملائه بـ “الرقيب أول”، كأنما كانت الأيام تهيئه وتعدّه لموعده مع التاريخ في أطهر معارك الوطن. ومن هناك، انطلق إلى الكلية الحربية ليتخرج ضابطًا في سلاح المشاة، حاملاً روحه على كفه حبًا لمصر.
في طليعة العابرين
دقت ساعة الصفر في السادس من أكتوبر 1973، وكان الملازم أول وقتها “محمد حسن الصول” في طليعة القوات، ضابط استطلاع بالكتيبة 524 مشاة باللواء السابع التابع للفرقة 19 مشاه، وهي إحدى أولى القوات التي عبرت قناة السويس العظيمة.
انقسمت الكتيبة لتتولى السرية الأولى مهمة تطهير الساتر الترابي الحصين المغمور بالنابالم وسط اشتباكات ضارية، بينما تكفلت باقي السرايا بتطويق واقتحام إحدى أقوى النقاط الإسرائيلية الحصينة. وهناك، علت صيحات “الله أكبر.. وتحيا مصر”، وتمكن الصول وزملاؤه من إسقاط النقطة الحصينة بالكامل، وأسر 18 جنديًا من العدو في السابع من أكتوبر، ليكونوا من أوائل من رفعوا العلم المصري خفاقًا فوق الضفة الغربية للقناة.
عناية الإله وناصية البقاء
لم تكن طريق البطولات مفروشة بالورود، ففي التاسع من أكتوبر، تعرضت القوات لقصف مدفعي ودبّابات عنيف من العدو. وأثناء الاشتباك، اخترقت طلقة نارية خوذة البطل اللواء الصول لتحدث قطعًا في فروة الرأس؛ ونجا من الموت بأعجوبة ربانية كتب الله له بها حياة جديدة، ليستكمل مسيرة النصر والعطاء.
من ساحات القتال إلى منصات الفكر
تقديراً لشجاعته العالية، توجت صدور الأبطال بأوسمة العز؛ فحصل اللواء الصول على نوط الواجب العسكري من الطبقة الأولى، وميدالية جرحى حرب أكتوبر، وميدالية السادس من أكتوبر.
ولم يتوقف عطاؤه عند حدود الميدان العسكري؛ بل واصل رسالته بعد تقاعده ليصبح مؤرخًا ومحاضرًا عسكريًا يوثق تفاصيل المعارك ودروسها للأجيال الجديدة، فضلاً عن إبداعه للعديد من القصائد الوطنية التي جسدت أسمى معاني الوحدة الوطنية بين جنود مصر الأبطال.
وفاء لرمز وطني
اليوم، يقف اللواء محمد حسن الصول كنموذج مشرف ومضيء لمحافظة البحيرة ولكل ربوع مصر. إن سرد سيرته العطرة ليس مجرد استحضار لماضٍ تليد، بل هو رسالة واعية لشبابنا اليوم ليعرفوا كيف صنع الأبطال المستحيل.
تحية حب وتقدير واعتزاز لهذا البطل العظيم، الذي ظل رمزًا للوطنية والوفاء.. وتحيا مصر بآبنائها الأبرار الأوفياء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط