الذكرى الـ 53 لنصر أكتوبر المجيد.. ملحمة العبور التي أعادت كتابة تاريخ الأمة بقلم/ الكاتب الصحفى صلاح الجمال

0 59
في السادس من أكتوبر عام 1973، لم يكن عبور قناة السويس مجرد عملية عسكرية ناجحة، بل كان العبور العظيم للأمة العربية بأسرها من عتمة اليأس إلى فضاء الأمل، ومن مرارة الانكسار إلى كبرياء العزة والكرامة.
أولاً: عبقرية التخطيط وصلابة الإرادة
لم يكن النصر وليد الصدفة، بل ثمرة سنوات من العمل الصامت والتخطيط المحكم في أعقاب نكسة 1967.
استطاع الجيش المصري إعادة بناء نفسه على أحدث الأسس العلمية والعسكرية، والتف حوله الشعب بكل طوائفه على قلب رجل واحد.
وجاء اختيار توقيت المعركة في تمام الثانية ظهراً يوم السادس من أكتوبر (الموافق لعيد الغفران اليهودي)، بتنسيق كامل بين الجبهتين المصرية والسورية، ليشل حركة العدو ويفقدة القدرة على المبادرة والتصرف.
ثانياً: تحطيم “المستحيل” وصنع المعجزة
تباهى العدو طويلاً بما أسموه حواجز لا تُقهر، متمثلة في:
قناة السويس: المانع المائي الصعب.
الساتر الترابي: الجدار الرملي المنيع الذي بلغ ارتفاعه 20 متراً.
خط بارليف: أعتى خط دفاعي عرفه التاريخ العسكري الحديث وقتها.
لكن عقل الجندي المصري الفذ، ممثلاً في عبقرية اللواء باقي زكي يوسف، ابتكر فكرة استخدام مضخات المياه لإذابة الساتر الترابي في ساعات معدودة؛ وهي فكرة عجزت أمامها كبرى المراكز البحثية والعسكرية في العالم.
وفي غضون ست ساعات فقط، عبر أكثر من 80 ألف مقاتل مصري ليرتفع العلم المصري خفاقاً على الضفة الشرقية لقناة السويس.
ثالثاً: دروس وعِبر من روح أكتوبر
يبقى نصر أكتوبر مدرسة أبدية تنهل منها الأجيال دروساً لا تموت:
الوحدة العربية: حين توحدت صفوف مصر وسوريا والعرب، كانت الكلمة العليا للنصر.
سلاح العلم والإيمان: الإيمان الراسخ بالله مدعوماً بالتخطيط العلمي الحديث هو مفتاح النصر.
معدن الإنسان المصري: الجندي الذي صام وحارب وعبَر وهو يهتف “الله أكبر”، أثبت للعالم أجمع أن إرادة المصري صلبة لا تُقهر أمام أي تكنولوجيا متطورة.
واليوم، ونحن نحتفل بالذكرى الثالثة والخمسين لهذه الملحمة الخالدة، فإننا لا نستحضر مجرد صفحة من الماضي، بل نجدد العهد مع “روح أكتوبر” التي تظل حية في وجداننا؛ فهي ذات الروح التي نبني بها وطننا اليوم، ونواجه بها التحديات، ونسير بخطى ثابتة نحو مستقبل أضل وأشمل.
رحم الله شهداءنا الأبرار الذين سطروا بدمائهم الطاهرة ملحمة البقاء، وأثبتوا أن هذه الأرض الطيبة لا تقبل الهوان أبداً.
كل عام ومصر، جيشاً وشعباً، في عزة ورفعة وازدهار.
تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط