تفاصيل المعركة الإقليمية.. قراءة استراتيجية في مقال د. محمد نصر علام “مصر خالدة بإذن الله”بقلم: الكاتب الصحفى محمد بهلول
في لحظة فارقة تشهد فيها منطقة الشرق الأوسط إعادة تشكيل دقيقة لخرائط النفوذ وموازين القوى، يسلط الدكتور محمد نصر علام، وزير الري والموارد المائية الأسبق والخبير الاستراتيجي، الضوء على تعقدات المشهد الإقليمي ومكانة مصر في قلب هذه العاصفة.
عبر مقاله الأخير المطبوع بالنبرة الواثقة والتشخيص الدقيق بعنوان «مصر خالدة بإذن الله»، يقدم د. علام قراءة “الجيوبوليتيك” الراهن برؤية عميقة تجمع بين التحذير الواعي والاستشراف الاستراتيجي، مفككاً أدوات الصراع الراهنة وموضحاً ملامح إدارة القاهرة لأعتى الأزمات الإقليمية.
وفيما يلي تحليل شامل وأبعاد ما طرحه المقال من دلالات ورسائل محورية:
1. المفهوم العام ورسالة النص
أكد د. علام في طيات مقاله تقديم تشخيص جيوسياسي مكثف للمشهد الإقليمي والمخاطر المحيطة بالأمن القومي المصري والعربي, وتتلخص الفكرة المحورية في أن المنطقة تتعرض لـ “مخطط تطويق واستنزاف شامل” تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل، غير أن مصر تمارس “دبلوماسية التوازن والصبر الاستراتيجي” التي نجحت في تحييد المواجهة المباشرة وإرباك حسابات الخصوم.
2. محاور التحليل الرئيسية
أولاً: تفكيك شبكة التهديدات والإحاطة الإقليمية
نبه د. علام إلى وجود خارطة مخاطر متزامنة تستهدف عدة جبهات حيوية لمصر والمنطقة, مضيفاً أنه في الجبهة البحرية وجود ارتباط بين التوتر في مضيق هرمز، باب المندب، والبحر الأحمر كجزء من محاولة متكاملة للتضييق على قناة السويس واستنزاف الاقتصاد المصري والعربي.
ونبه د. علام بشأن الجبهة الجنوبية والقرن الأفريقي إلى خطورة التحركات الإثيوبية والتهديد ببناء سدود جديدة، مع الاستمرار في تأجيج الصراع بالسودان، والتحركات الصهيونية في الصومال لتطويق الأمن القومي المصري من المنبع والعمق الأفريقي.
وأكد وجود ضغط مالي وسياسي مُمارس على دول الخليج عبر محاولات فرض إملاءات واشتراطات اقتصادية (“جزية”) من خلال خنق خطوط إمداد البترول.
ثانياً: قراءة الدبلوماسية المصرية (استراتيجية الصبر والتحالفات المتوازنة)
أوضح د. علام طبيعة أدوات الرد المتبعة من جانب القاهرة للتعامل مع هذا الواقع:
-
أكد أن إدارة الأزمات تمضي بـ “هدوء ويقظة”، متجلية في الرفض المصري للانجرار خلف الاستفزازات المباشرة (والتي ضرب لها مثلاً بحادثة ميناء دمياط الأخيرة).
-
نبه إلى أهمية إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية، مشيراً إلى التنسيق “المصري-الخليجي” (وعلى رأسه السعودية) الممتد للتنسيق مع تركيا وباكستان، وهو ما يمثل بناء حائط صد إقليمي جديد يعيد توازن القوى.
ثالثاً: ميزان القوى الدولي وحسابات الردع
وأشار إلى معادلة القوى والديناميكيات الدولية الحاكمة للمشهد:
-
مشددا على قوة عامل الردع المصري؛ حيث يرى أن الخصوم يتجنبون المواجهة العسكرية المباشرة مع مصر معرفةً بكلفة هذا الخيار وتأثيره الكارثي على الوجود الغربي في المنطقة.
-
مشيرا لأبعاد التنافس الدولي (روسيا والصين) والاستفادة الاستراتيجية من حالة الاستنزاف الأمريكي؛ حيث يترقب القطبان الدوليان أي فراغ استراتيجي لتثبيت نفوذهما بالشرق الأوسط.
-
وأشار إلى حالة القلق داخل الكيان الصهيوني والتخوف الممتد من احتمال انحسار أو تراجع الدور الأمريكي بالمنطقة نتيجة كلفته الاقتصادية والعسكرية الباهظة على واشنطن.
3. النبرة ودلالات النص
-
وأفاد وزير الرى الأسبق عبر نبرة المقال الحازمة والواقعية التحذيرية ثقته المطلقة في قدرة الدولة ومؤسساتها، وهو ما تجلى بوضوح في اختيار العنوان “مصر خالدة بإذن الله”.
-
موضحا معالم الرؤية باستخدام لغة تجمع بين المصطلحات الاستراتيجية والعسكرية (خلل استراتيجي، توازن القوى، استنزاف) والخطاب الوطني التعبوي الشفاف.
