مكانة المرأة في الإسلام للدكتور عصام عبد ربه محمد مشاحيت أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية

0 2٬382

مما لا ريب فيه أن الإسلام كرّم المرأة تكريمًا عظيمًا، ورفع مكانتها بعد أن كانت تعاني من الظلم والتهميش في كثير من المجتمعات القديمة، فجاء الإسلام بمنهجٍ إلهي عادل ينصفها، ويصون كرامتها، ويجعلها عنصرًا أساسيًا في بناء الأسرة والمجتمع.

وقد تجلّت مكانة المرأة في الإسلام من خلال التشريعات الواضحة التي نظّمت حياتها، وحددت حقوقها وواجباتها بما يحقق التوازن والاستقرار.

فمنذ اللحظة الأولى لميلادها، حظيت المرأة بعناية الإسلام، إذ حرّم وأد البنات الذي كان شائعًا في الجاهلية، واعتبره جريمة عظيمة، قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ*بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾.

كما بشّر الإسلام من يُحسن تربية البنات بالأجر العظيم، وهذا دليل على أن الإسلام غيّر النظرة السلبية للمرأة، وجعلها مصدر رحمة وخير للأسرة والمجتمع.

وقد أعطى الإسلام المرأة مكانة سامية بصفتها أمًا، فجعل برّها من أعظم القربات، وفضّلها على الأب في حسن الصحبة، تقديرًا لما تتحمّله من عناء الحمل والولادة والتربية، فالأم هي المدرسة الأولى التي تُنشئ الأجيال، ويقع على عاتقها دور عظيم في غرس القيم والأخلاق، ولذلك كان الاهتمام بها واحترامها من أسس المجتمع الإسلامي السليم.

أما المرأة كزوجةً، فقد أقام الإسلام العلاقة الزوجية على أساس المودة والرحمة والتفاهم، وأمر بحسن معاملتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “خيركم خيركم لأهله “، وأيضا جعل الإسلام للمرأة حقوقًا واضحة، منها حقها في المهر، والنفقة، والسكن، والمعاملة الحسنة، وعدم الإكراه أو الإهانة، كما أن الإسلام أوجب عليها حقوقًا تجاه زوجها، في إطار من الاحترام المتبادل، مما يحقق الاستقرار الأسري.

ومن مظاهر تكريم الإسلام للمرأة منحه إياها ذمة مالية مستقلة، فلها الحق في التملك، والبيع، والشراء، والتصرف في مالها دون وصاية، كما ضمن لها نصيبها من الميراث، بعد أن كانت محرومة منه في الجاهلية، وقد نظّم الإسلام أحكام الميراث بما يحقق العدالة، ويراعي المسؤوليات المالية الملقاة على عاتق كلٍ من الرجل والمرأة.

ولم يمنع الإسلام المرأة من طلب العلم، بل جعله فريضة عليها كما هو على الرجل، فبالعلم ترتقي الأمم، وتنهض المجتمعات، وقد شهد التاريخ الإسلامي نماذج مشرقة لنساء عالمات ومثقفات، كان لهن دور بارز في نشر العلم والفقه والحديث، ومن أشهرهن السيدة عائشة رضي الله عنها، التي كانت من كبار العلماء، يرجع إليها الصحابة في كثير من المسائل.

كما أتاح الإسلام للمرأة المشاركة في الحياة الاجتماعية، والعمل بما يتوافق مع طبيعتها، ويحفظ لها كرامتها، ويسهم في خدمة المجتمع، فقد شاركت النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في مجالات متعددة، كالتعليم، والتمريض، والعمل الخيري، مما يدل على أن الإسلام لا يعزل المرأة، بل يوجّه طاقاتها التوجيه الصحيح.

وقد ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة في الكرامة الإنسانية، وفي المسؤولية أمام الله تعالى، فالثواب والعقاب يشملان الجميع دون تمييز، قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾، فالمعيار الحقيقي للتفاضل هو الإيمان والعمل الصالح، لا الجنس ولا المكانة الاجتماعية.

وفي الختام، يتضح لنا أن الإسلام قد منح المرأة مكانة عظيمة، وصان حقوقها، ورفع شأنها، وجعلها شريكًا أساسيًا في نهضة الأمة.

  أما ما يُنسب من ظلمٍ للمرأة باسم الإسلام إنما هو نتيجة ممارسات خاطئة أو أعراف بعيدة عن تعاليم الدين الحنيف.

 ولابد أن نعلم أن الإسلام سيظل نموذجًا فريدًا في إنصاف المرأة وتكريمها، إذا ما فُهم فهمًا صحيحًا وطُبّق تطبيقًا سليمًا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط