ألسنة اللهب بكندا تخنق مدن أميركا.. والجيش يستنفر لإنقاذ المناطق النائية
تواجه كندا أزمة بيئية وإنسانية متفاقمة جراء تصاعد حدة حرائق الغابات التي تغذيها موجات جفاف حادة ومعدلات حرارة قياسية ناتجة عن التغير المناخي. وفيما تسابق السلطات الزمن للسيطرة على الأوضاع، استنفر الجيش الكندي مقاتلاته وطائراته العسكرية لإغاثة وإجلاء الآلاف من سكان المناطق النائية والمحاصرة بالنيران.
أعلنت وزارة الموارد الطبيعية الكندية عن تسجيل 69 حريقاً جديداً خلال ليلة واحدة، ليرتفع إجمالي الحرائق النشطة في البلاد إلى 955 حريقاً. ورغم أن المساحة الإجمالية المحترقة حتى الآن (نحو 28.5 ألف كيلومتر مربع) تعد أقل من متوسط السنوات الخمس الماضية، إلا أن خطورة الأزمة الحالية تكمن في الكثافة الخانقة للأدخنة واتجاه الرياح.
جسر جوي لإنقاذ بلدات الشمال
وفي إطار جهود الإغاثة، أكدت وزيرة الطوارئ الاتحادية، إليانور أولشفسكي، أن القوات المسلحة بدأت بالاستعداد لإخلاء بلدة “فورت هوب” الواقعة شمال غرب مقاطعة أونتاريو عبر جسر جوي، نظراً لافتقار المنطقة لشبكات الطرق البرية واعتمادها الكامل على النقل الجوي، في حين استقبلت المدن الجنوبية لأونتاريو آلاف النازحين بالفعل.
أدخنة كندا تعبر الحدود: نيويورك تحت الضباب.. ومخاوف طبيعية تهدد نهائي المونديال
امتدت الآثار السلبية للحرائق الكندية لتلقي بظلالها على الجار الأمريكي؛ حيث تدهورت جودة الهواء بشكل حاد في مناطق واسعة من الغرب الأوسط والشمال الشرقي بالولايات المتحدة، وصُنفت الأجواء في نيويورك ونيوجيرسي بأنها “غير صحية”، بعدما غطى ضباب دخاني كثيف أفق مانهاتن وأضعف مستويات الرؤية.
وتصدرت مدينة ديترويت قائمة المدن الأكثر تلوّثاً في العالم، وتبعتها واشنطن وشيكاغو في مستويات قريبة، وسط تحذيرات رسمية للمواطنين بضرورة تقنين الخروج إلا للضرورة القصوى.
ترقب في نيوجيرسي قبل قمة إسبانيا والأرجنتين
هذا التدهور البيئي أثار مخاوف جدية حول مصير المباراة النهائية لكأس العالم المقررة يوم الأحد على ملعب مكشوف في ولاية نيوجيرسي بين منتخبي إسبانيا والأرجنتين.
وفي هذا الصدد، أوضح أندرو جولياني، المدير التنفيذي لفريق عمل البيت الأبيض المعني بالبطولة، أن المنظمين يراقبون الوضع عن كثب. ورغم التوقعات باحتمالية زيادة كثافة الدخان، إلا أن خبراء هيئة الأرصاد الجوية الأمريكية، ومنهم الفلكي بيتر مولينكس، رجحوا تحسن الأجواء تدريجياً بحلول يوم الأحد بفعل جبهة أمطار متوقعة، مستبعدين وجود تهديد حقيقي يلغي أو يؤجل إقامة اللقاء المنتظر.
ترامب يفتح جبهة جمركية جديدة: “إهمال كندا لغاباتها غير مقبول”
ولم تقف الأزمة عند حدودها البيئية والرياضية، بل تحولت سرياعاً إلى فتيل توتر سياسي حاد بين واشنطن وأوتاوا؛ حيث شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوماً لاذعاً على الحكومة الكندية، محملاً إياها المسؤولية المباشرة عن تدفق الهواء الملوث إلى الأراضي الأمريكية.
وفي منشور له عبر منصة “تروث سوشال”، وصف ترامب الوضع بأنه “غير مقبول على الإطلاق”، واصفاً ما يحدث بـ”الإهمال المتكرر والسنوي” في صيانة الغابات الكندية، مما يكبد الاقتصاد الأمريكي مليارات الدولارات.
ترامب: “نحمل كندا المسؤولية عن غزو الهواء القذر والملوث لبلادنا.. ولن نتوانى عن إضافة التكلفة المالية الباهظة للتعامل مع هذا التلوث إلى الرسوم الجمركية المفروضة حالياً على السلع الكندية”.
وأعلن الرئيس الأمريكي أنه بصدد إجراء اتصال مباشر بالقيادة الكندية لمطالبتها بإجراءات حاسمة وفورية لإنهاء هذه الأزمة المستمرة.
المصدر: سكاى نيوز
